مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
146
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا الامتناع حين لا ينتهي إلى بيع العين أو إيجارها يكون مضموناً عرفاً على الطرف الآخر المتعهّد بالشراء أو الإيجار حينما يتخلّف . هذا إذا كان دفع العربون عند التواعد بالبيع أو الإيجار بناءً على صحّته ولزومه . وأمّا إذا كان قد تحقّق عقد البيع أو الإيجار من أوّل الأمر فيكون العربون مدفوعاً في قبال حقّ الفسخ إلى حين تثبيت المعاملة - مثلًا - أو تسليم العين ، وهذا نظير إسقاط حقّ الخيار في قبال العوض ؛ إذ تكون له مالية عرفاً ، فلا يكون من أكل المال بالباطل « 1 » . وأمّا على الثاني فلأنّ التجارة عن تراض لا يراد بها خصوص المبادلة بين مالين ، بل يعمّ دفع العوض في قبال حقّ أيضا ، وإلّا لزم بطلان دفع المال في قبال إسقاط حقّ الخيار أو الشفعة أو غير ذلك « 2 » . الوجه الثاني : التمسّك برواية وهب أبي البختري عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : لا يجوز العربون إلّا أن يكون نقداً من الثمن » « 3 » . فإنّ ظاهرها النهي عن أخذ العربون إلّا بعنوان أنّه نقد من الثمن ، أي دفع مقدار من الثمن ، فلا يجوز أخذه بعنوان الغرامة والخسارة على تقدير التخلّف أو الفسخ . وفيه : أنّ هذه الرواية - وإن كانت واضحة الدلالة على المطلوب - إلّا أنّها غير تامّة سنداً ، فإنّ أبا البختري مطعون فيه « 4 » . بل يمكن الترقّي بالقول بأنّ الرواية لا تدلّ على أكثر من عدم جواز أخذ العربون كشيء مستقلّ عن الثمن ، ولا تدلّ على بطلان كونه شرطاً لحقّ الفسخ ، فإنّه بناءً عليه أيضا يكون جزءً من الثمن . غاية الأمر هناك شرط آخر إذا أراد الفسخ ، وهو أن يملّكه الجزء من الثمن ،
--> ( 1 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 98 - 99 . ( 2 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 99 . ( 3 ) الوسائل 18 : 89 ، ب 28 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 4 ) انظر : معجم رجال الحديث 19 : 211 .